محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الحج ، فليس عليه الحج ، وإن كان له قوة في مال ، كما إذا كان صحيحَ الجسد ولا يجد مالا ولا قوة ، يقولون : لا يكلف أن يَمشي . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، قولُ من قال بقول ابن الزبير وعطاء : إنّ ذلك على قدر الطاقة . لأن " السبيل " في كلام العرب : الطريقُ ، فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانعَ له منه من زَمانة ، أو عَجز ، أو عدوّ ، أو قلة ماء في طريقه ، أو زاد ، أو ضعف عن المشي ، فعليه فرضُ الحج ، لا يجزيه إلا أداؤه . فإن لم يكن واجدًا سبيلا = أعني بذلك : فإن لم يكن مطيقًا الحجَّ ، بتعذُّر بعض هذه المعاني التي وصفناها عليه = فهو ممن لا يجدُ إليه طريقًا ولا يستطيعه . لأن الاستطاعة إلى ذلك ، هو القدرة عليه . ومن كان عاجزًا عنه ببعض الأسباب التي ذكرنا أو بغير ذلك ، فهو غير مطيق ولا مستطيع إليه السبيلَ . وإنما قلنا : هذه المقالة أولى بالصحة مما خالفها ، لأن الله عز وجل لم يخصُص ، إذ ألزم الناسَ فرضَ الحج ، بعض مستطيعي السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه . فذلك على كل مستطيع إليه سبيلا بعموم الآية . فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بأنه : " الزاد والراحلة " ، فإنها أخبار : في أسانيدها نظر ، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدّين . * * * قال أبو جعفر : واختلف القراءة في قراءة " الحج " . فقرأ ذلك جماعة من قراءة أهل المدينة والعراق بالكسر : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ ) . * * * وقرأ ذلك جماعة أخر منهم بالفتح : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ ) . * * *